لقاء ادبي مميّز في بيت الشاعر شربل بعيني

   لم يكن يوم الجمعة الواقع فيه 20 نيسان 1990 كغيره من ايام السنة، بل كان يوماً مميّزاً جمع في بيت الشاعر شربل بعيني شلّة كبيرة من الادباء والشعراء الى مأدبة عامرة، كانت على شرف سعادة سفير لبنان الاستاذ لطيف ابو الحسن، وبحضور سيادة المطران يوسف مرعي السامي الاحترام، وبحضور الاخت كونستانس الباشا، وراهبات العائلة المقدسة، وعدد من الشخصيات ورجال الفكر والأدب.
   كما دعي أصحاب الصحف المهجرية بصفة شخصية، ومنهم مدير عام صحيفة "البيرق" الاستاذ جوزيف خوري، ومدير عام صحيفة "صوت المغترب" الشاعر عصام ملكي، ومدير عام صحيفة "النهار" الاستاذ بطرس عنداري.
   وتميّز هذا اللقاء بالحفاوة والتكريم، اللذين خصّ بهما الشاعر شربل بعيني الحاضرين، وبحسن الضيافة التي تقدّمت به والدة الشاعر "أم أنطوان"، بمساعدة السيدات اللطيفات من أفراد العائلة الكريمة وأقربائها.
   وكان الشاعر شربل بعيني، كعادته، يستقبل الزائرين واحداً تلو الآخر، على مدخل البيت، وقد أبى إلا أن يفعل ذلك رغم المطر، نظراً لما يكنّ في قلبه الكبير من المحبة والاحترام لزملائه وأصدقائه.
   وبعد دردشة مع الضيوف، دعا الشاعر بعيني الجميع الى مأدبة العشاء السخيّة، حيث افتتح السهرة الأدبية بكلمة رحب فيها بسعادة السفير وعقيلته السيدة الفاضلة سميرة، وبسيادة المطران يوسف مرعي، والراهبات، وحيّا الحاضرين من شعراء وأقرباء وزائرين، ثم قرأ من كتابه "أحباب" قصيدة محبة موجهة الى سعادة السفير لطيف ابو الحسن.
   والجدير بالذكر ان كتاب "أحباب" كان مفاجأة السهرة، والجائزة الكبرى التي حظي بها الحاضرون، الذين وزّع عليهم الكتاب أثناء العشاء.
   ثم ألقى الاستاذ فؤاد نمور كلمة قيّمة ركّز فيها على الوطنية، جاء فيها: جاليتنا العزيزة، من حمد الباري، لا تفتقر الى الادباء والشعراء والخطباء، وكثيرون منهم تسنمّوا القمة، وتربّعوا على سدّة المجد الأدبي.
   وأضاف: دعوتي إليكم، معشر الأدباء والكتّاب، ألا تنسوا وطنكم في حبّكم الانساني، ولا تنسوا الانسانية في نزعتكم الوطنية، تكاتفوا لتكونوا وتكوّنوا واقعاً قوياً ملموساً.
   وختم الاستاذ نمّور كلمته بالشكر لآل البعيني، وشاعرهم على اتاحتهم فرصة اللقاء بهذا التجمّع الأدبي.
   وألقى الاستاذ كامل المر، رئيس رابطة احياء التراث العربي في أوستراليا، كلمة جاء فيها: ما نظنّ أن شعباً على وجه الأرض نكب بما نكب به الشعب اللبناني، الذي مزّقته إرادات دولية خبيثة تعبث بوحدته وبوجوده.
   وأضاف الاستاذ المر: لكن الشعب اللبناني الذي نكب بكل هذه الويلات، لم يستسلم لليأس، ولا استسلم للارادات الخبيثة، فتسلّح بالمحبّة والأصالة، التي عرف بهما، وبهما تحدى صفقات الدول الكبرى منها والصغرى.
   ووجه كلامه الى الادباء فقال: لتتزوّد أقلامكم بالمحبة، لكن تذكّروا أن ملك المحبة لجأ الى السوط لطرد لصوص الهيكل، فلترهف المحبة اقلامكم كما حد السيف، وتقطر كلماتكم حباً خالصاً يستمد اصالته من أصالة شعبنا.
   وختم كلمته قائلاً: تذكروا أن وطناً، الاستاذ لطيف ابو الحسن سفيره، لن يموت. وان شعباً أنجب مثل هذا الحسن لن تقهر ارادته.
   كما القى الاستاذ شوقي مسلماني كلمة شكر فيها آل البعيني على كرمهم، وأشاد بموقف السفير لطيف ابو الحسن، وسرد عدّة مشاهد رآها بأمّ العين، تدلّ على سمو أخلاق السفير، ورحابة صدره، وثبات مواقفه الوطنية.
   وألقى الزميل صاحب صحيفة "النهار" ومديرها العام، ورئيس تحريرها الاستاذ بطرس عنداري "أبو زياد" كلمة جاء فيها: صعب الواحد يوقف ما عندو شي بفكرو تا يقولو، متل ما حصل معي هلّق مع الأخ شربل. لكن الانسان بيرتاح بموقف متل هيدا، لمّن بيعطف عا الكلام اللي قالوه الزملاء اللي سبقوني. مش رح احكي شي عن سعادة السفير لأن العرق عم يتصبب من جبينو تواضعاً منّو. الاستاذ فؤاد نمّور قال: "قد نختلف مع سعادة السفير في السياسة أو غيرها"، نحن لا نختلف مع سعادة السفير، ولا مع بعضنا، في السياسة. نحن موقفنا واحد.. بدنا نهاية مأساة لبنان.
   أما سيادة المطران يوسف مرعي السامي الاحترام، فركّز في كلمته على معنى العطاء بالكلمة. وقال: المحبّة التي تجمعنا هذا المساء تحت جناحيْ سعادة السفير، هي المحبة التي نريد أن تكون العائلة اللبنانية، والاسرة اللبنانية، ليس فقط أسرة عزيزي وصديقي واخي الاستاذ شربل بعيني، بل الاسرة اللبنانية، نتمنى ان تكون كلها كهذا البيت العامر، والكل يعود الى التربية والنيّة الصافية.
   وتمنى سيادة المطران في كلمته المرتجلة أن تدوم هذه الاجتماعات لخدمة الأدب، ولوحدة الجالية.
   وألقى سعادة السفير اللبناني في أوستراليا الاستاذ لطيف ابو الحسن كلمة أشاد فيها يالشعراء، وعبر عن سعادته بهذا اللقاء، وقال: اني عاجز عن التعبير عن سروري بهذا اللقاء، الذي جمع هذه النخبة من أبناء الجالية الكريمة، وسروري مضاعف كونه تحقّق بدعوة من الصديق الكبير شربل بعيني وفي داره العامرة.
   وأضاف: تلقيّت دعوة كريمة للقاء أهل الفكر والعلم والحلم، فكيف لي أن أرفض مثل هذا اللقاء، وقد زيّنه بوجوده من علمنا بحكمته وحلمه ورصانته المحبة والغفران، ومن أضاؤوا ليالينا السوداء بفكرهم وشعرهم ونثرهم، وأثاروا فينا الحنين الى مربع الطفولة، وذكريات الماضي، يوم كان لبنان ملتقى أدباء وشعراء العرب قاطبة.
   وفي ختام كلمته شدّد سعادة السفير على ضرورة التعاون والمحبة والتلاحم من أجل الوطن.
   وختمت السهرة الكفلة ريما الياس في باقة من أغانيها التي أطربت الحاضرين ونالت ايتحسانهم.
   وحدثت في ليلة الأدب مداخلات شعرية قام بها الشعراء: زين الحسن، عصام ملكي، عصمت الايوبي، نعيم خوري، جورج منصور وجميل الدويهي.
صوت المغترب، العدد 1077، 2/5/1990
**