ألقاها في يوم محمد زهير الباشا تكريما له على دراسته "شربل بعيني ملاّح يبحث عن الله" 1989
يومٌ، خلعت له بردي، وقلت له:
يا ملعب الشعر، وسّع، زانك الشعرا
يوم يكذب من بالدهر يذكره
فإنه الدهر، مجموعاً، ومختصرا
يمتدّ في رحم التاريخ أوله
ويقطع اللحظة الصمّاء منتصرا
يوم لفكر هو الأزمان أجمعها
هو السماء التي لا تحجب المطرا
هو المراكب في الأمواج، يضربها
بحارة فتحوا البلدان والجزرا
هو القناديل عند الشطّ علّقها
طفل تدثّر بالأحلام منتظرا
يومٌ لشعر؟ نسيت الشعر من زمن
حتى تألّق في أغصانكم ثمرا
ودعت أهلي وأصحابي، وقلت لهم:
مشاعري حجر، هل أكتب الحجرا؟
لن أشتري قلماً ما دمت مغترباً..
ما دمت في وطني لا ألمح القمرا
إني أسير الى ارض بلا شجر..
فكيف أطلع من أفكاري الشجرا؟
تخبّ في وسط الصحراء راحلتي،
ولن ألاقي بها بدواً ولا حضرا..
وقلت أكثر من هذا على وجعي،
ولا يحاسب مظلوم اذا كفرا.
وما صدقت، لأن الظنّ أكثره
إثمٌ، وأجمله ما يخدع البشرا
دخلت واحتكم، والظلّ يغمرها،
والطير تنشد في أغصانها زمرا
في بابها قمر من وردة عشقت،
فجدلت خصلاً، واسترسلت كبرا
وحنّ عود على عود، فأرقّها،
وطوّل العنق للتقبيل، فانكسرا
وقفت عند ظلال الباب مختشياً
فكيف أدخل بين الغيد والأمرا؟
كتبت أول أشعاري على ورقٍ
من ليلكٍ تركته الريحُ منتثرا
فردّ من جنبات الحيّ قائلكم:
يا طير، نحن ـ فداك العمر ـ أهل نرى
لمن يغنّي لنا بيت، ومروحةٌ،
إذ نعبد الحب بعد الله، والوترا
ما أنت ضيف. فأنت الأصل نحسبه
منا، ونحسب أقواساً اذا وترا.
يوم لأهلي وأحبابي؟ أحل له
طهري، وأرقص في أفراحه عشرا
ولا أعود كما وافيت مهتدياً
فإنني رجل بالحب قد سكرا
أنا وهبت لكم شعري وأغنيتي
أكون متّشحاً بخلاً، ومقتترا.
أنتم بلادي، وموالي، ومعتقدي،
وقد نصبت شراييني لكم سفرا
**
