شربل بعيني يتحدى الارهاب

   زمن الارهاب يدخل في القمقم..
   زمن الارهاب الذي حبلت فيه رجعية الانظمة، وتوحمت فيه امرأة هولاكو، وافرزته الدساتير المزيفة، وهرطقة رجال البلاط، تلاشى واختنق صداه.
   لم يعد للجلاد كلام مباح. احترقت اصابعه بعد ان عاش فساداً وقبحاً، وذبح على مائدة عشيقته شعراء المستقبل ورسل الحقيقة وانبياء الجماهير.
   افلت صوته كالافعى على الكلمة والكلمة سيف وقضية.
   نزلت لعنته على جسد المحبة، فانطفأت غبارا وتلاشت سراباً، ونبت في الجسد المجروح نهر القيامة.
   وبقي ان الشعر صراخ الموقف والحق والعقيدة، وبقي الشاعر هو الوطن من المحيط الى الخليج، وهو العالم من القطب الة القطب، وهو الحبيبة من الشفة الى الشفة.
   الشاعر هو الاتي في عهد سدوم، الراجع على رماح الذين آمنوا به وتبعوه الى الجلجلة، والقائد الواعي الذي فهمته الملايين وامنت بوقع خطاه.
   اقتلوا الشاعر يخرج من تابوته قنبلة.
   اجرحوا الشاعر ينفلت الضوء مساحة اكبر من مساحة الارض، واوسع من مدى السموات السبع.
   الشاعر حقيقة لا يستطيع طمسها حقد الكتبة والفريسيين.
   وشربل العائد بصوته عازفاً ماهراً على أوتار الحب المتأرجح على خيط يمتد من عيني حبيبته الى مضارب النجوم.
 شربل بعيني الذي أحب ومات وقام وانسحب على المرارة دهراً لا ينتهي.. هو الوعد بالبقاء والإشارة الرافضة لكل الدساتير الملعونة والمتمرّدة على سلالة الأسود العنسي.
   شربل بعيني لحظة الوصول حين يقف جلجامش خائفاً من المغامرة.
   إنه الإنفلات من دائرة القهر حين يكثر المستزلمون والزاحفون إلى مائدة بيلاطس..
   وأن يثور شربل على الظلامية والإرهاب ويطبع كتاباً، تحدٍ وإعلان للقيامة واقتحام جديد للمستقبل.
   أن يمرّ شربل بعيني في موّال الكتابة دعوة إلى البقاء حين يريد أحفاد هولاكو أن ينسفوا جسور الحريّة، ويلغموا الشمس بالحقد الأسود.
   مبارك الآتي باسم شربل بعيني.. ومباركة ثـمرة شربل بعيني معزوفة حب ومبارك الشعر".
صوت المغترب، العدد 1056، 22 تشرين الثاني 1989
**