أدى حوالي 600 طالب وطالبة من مدرسة سيدة لبنان الابتدائية النص المسرحي الذي وضعه الشاعر شربل بعيني وذلك في خلال ساعتين من الزمن.
والامور التي لفتت النظر فعلا بساطة المسرح والديكور والاضاءة وبراءة الاطفال الذين تنادوا لاسقاط الطربوش رمز الظلم والاستبداد والطغيان العشائري.
والواقع ان المسرحية التي اخرجها ايضا الشاعر شربل بعيني، استطاعت ان تعبر عن فكرته القديمة المتجددة التي كونها عن الواقع السياسي الرتيب في وطن دفع غاليا ثمن لعبة الطرابيش والكراسي والمؤامرات.
وإذا كان شربل بعيني قد وجد نفسه مقيّداً في أمور كثيرة، منها اضطراره لإظهار 600 طفل في مسرحيّة واحدة، مما يعني اضطراره أيضاً لمراعاة قدرة الأطفال على الحفظ والأداء.. فإنه في الوقت نفسه استطاع أن يقدّم عملاً جيّداً، وفي أحيان كثيرة تمكّن من اختراق السقف الذي حددته له قدرة هؤلاء الشبّان، كما في المقطع الذي دار بين "البصّار" والفتاة التي تبحث عن عريس.
ولعل ما شدني للمسرحية فهم البعيني للاسطورة الشعبية في مشاهد عدة، ربما عن قصد أو غير قصد، وعودته للاصول الشرقية التراثية، أي الاصالة التي ستقتحم الفن من جديد، وتحطّم الاصول الجديدة الفارغة.
حضر المسرحية حوالي الالف مشاهد من آباء أجلاء وراهبات فاضلات ورجال فكر وادب وصحافة وغيرهم.
وقد غنت الطفلة ريما الياس في المسرحية اغنيتين جديدتين: يا حمام، من الحان ادغار بازرجي، وأمي، للملحن مجدي بولس. ومما يذكر ان الاخت مادلين ابو رجيلي قد ساعدت على تنظيم مسرحية "الطربوش" التي خرج منها الجمهور مشاركاً الصغار براءتهم، ومنتقلاً الى عالم الثورة على رموز الجهل والموت.
صوت المغترب، العدد 1060، 21/12/1989
**
